تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
44
منتقى الأصول
وفى كلامه - بشقيه - نظر : اما حديث التفرقة بين القولين في جريان الاستصحاب وتقدمه على اليد . ففيه ما سيأتي من تصحيح تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي مطلقا وعلى كل تقدير ، حيث إن نسبة الأصل المذكور إلى اليد كنسبة الأصل السببي إلى الأصل المسببي ، فان الأصل الجاري فيما كان الجهل فيه أو في عدمه موضوعا لمجرى أصل آخر يكون سببا ، وذلك الأصل الآخر مسببيا كما سيتضح فيما بعد أن شاء الله تعالى . واما حديث اخذ الجهل بعدم القابلية في موضوع اليد شرعا . فيتضح عدم تماميته بما عرفت من أن الجهل قد يؤخذ موضوعا . وان الفرق بين الأصول والامارات ان الجهل في الأولى مأخوذ بنحو الموضوعية ، وفى الثانية مأخوذ بنحو الموردية . والا فهما لا يفترقان في عدم جريانهما في صورة العلم بالواقع ، واختصاص جريانهما في صورة الجهل بالواقع ، فاليد وان كان اعتبارها مختصا بما إذا كان عدم القابلية مجهولا ، الا انه لا يعلم كون الجهل قد اخذ بأي النحوين ، فقد يكون مأخوذا بنحو الموردية ولا دليل على كونه مأخوذا بنحو الموضوعية ، فتدبر - جيدا . ثم إنه ( قدس سره ) ذهب إلى عدم اخذ القابلية بوجودها الواقعي في موضوع حجية اليد ، لاستلزام سقوط اليد عن الحجية في كثير من الموارد ، مما يؤدى إلى اختلال النظام المشار إلى نفيه في رواية حفص بقوله ( عليه السلام ) : " ولو لم يجز ذلك لم يقم للمسلمين سوق " . ولا يخفى ان ظاهر ما افاده ( قدس سره ) هو خلط في موارد الشك في القابلية بين سبق عدم القابلية وعدم السبق بذلك . وقد عرفت أن محل الكلام الأول دون الثاني . ثم إن الاستدلال باختلال النظام غير مسلم ، إذ ليس من موارد الشك في القابلية بذلك الموجبة لاختلال النظام ، مع أنها لو تمت فإنما تتم في موارد العلم بسبق عدم القابلية ، إذ الالتزام بعدم حجية اليد في موارد العلم بسبق عدم القابلية لا يستلزم الاختلال قطعا ، لعدم كونها